مؤسسة منصة للإعلام والدراسات التنموية | اليمن يدخل نفق الفقر المائي الحاد


اليمن يدخل نفق الفقر المائي الحاد

مؤسسة منصة للاعلام

مع استمرار الحرب في البلاد منذ أكثر من سبع سنوات طفت مشكلة المياه الصالحة للشرب فوق السطح أكثر من أي وقت مضى.

تتعالى أصوات المنظمات الدولية والخبراء في اليمن الذي تأثر بموجة الجفاف القاسية، محذرة من دخول البلد في نفق الفقر المائي الحاد ما سيضع السكان والقطاعات الاقتصادية المعتمدة في إنتاجها على هذا المورد أمام كارثة إن لم يتم تدارك الموقف سريعا.

وحذر خبراء من أن ندرة المياه ستصبح مشكلة استراتيجية لليمن الذي يعاني اقتصاده من شلل تام بسبب الحرب في حال لم يتمكن المسؤولون من إيجاد حلول جذرية وعاجلة على المدى القريب لتطوير إمكانيات توفير وتخزين المياه لمواجهة الجفاف.

ويحتل اليمن مع بعض الدول العربية مرتبة الأشد فقرا في مخزون المياه، حيث يعتبر ضمن البلدان التي تواجه أزمة حادة في عصب الحياة لأسباب مختلفة ومتعددة منها تلوث الأحواض الجوفية، والحفر العشوائي للآبار الارتوازية.

وحددت الأمم المتحدة الثاني والعشرين من مارس ليكون اليوم العالمي للمياه وفي كل سنة تحمل هذه المناسبة جرس إنذار للدول التي تعاني أزمة مياه حادة، لتعيد ترتيب أوضاعها تجاه قضية المياه.

ومع استمرار الحرب في البلاد منذ أكثر من سبع سنوات طفت مشكلة المياه الصالحة للشرب فوق السطح أكثر من أي وقت مضى.

وتؤكد التقارير الدولية أن البحث عن المياه بات مهمة صعبة للغاية في معظم مناطق البلاد حتى أن الكهرباء والغاز والنفط ومشتقاته أصبحت غير ذات أولوية عند اليمنيين لأن الماء لا غنى عنه وبات الحصول عليه أمرا صعبا ويسبب مشقة.

ورصدت العديد من المنظمات الدولية ووسائل الإعلام الأجنبية في السنوات الماضية كيف أن الماء يباع في السوق السوداء تماما كما الدواء وتخضع أسعاره للعرض والطلب حتى أصبح المواطن العادي غير قادر على شراء ما يلزمه من ماء له ولعائلته.

ويحذر خبراء المياه في اليمن من كارثة نضوب الأحواض المائية جراء العشوائية في استخدامها وطالبوا بضرورة أن تسعى السلطات اليمنية لوضع رؤية شاملة لمواجهة التهديدات المستقبلية لمشكلة شح المياه.

ويصف الخبير بمجال المياه عبده علي حسان وضع المياه في اليمن الذي يشهد أسوء أزمة إنسانية قائلا إن “مخزون المياه الجوفية في تدهور نتيجة الاستنزاف السريع واعتماد طرق خاطئة في الري والحفر العشوائي للآبار وكذلك تعرض المياه الجوفية للتلوث”.

وأشار حسان في حديث لوكالة الأناضول إلى أن “نسبة هدر المياه بنظم الري التقليدي في ري المحاصيل الزراعية بلغت أكثر من 90 في المئة من إجمالي الاستهلاك”.

وأوضح أن مصادر التلوث للمياه الجوفية متعددة وكثيرة منها مياه الصرف الصحي ومكبات القمامة والتي تحتوي على ملوثات متعددة وخطيرة تسقط عليها مياه الأمطار وتنقلها إلى المياه الجوفية.

وتشمل ندرة المياه العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى مهددة بالجفاف منها لحج وعمران وتعز والبيضاء وحجة والحديدة. وقد أثر شح المياه سلبا على حياة المتساكنين في هذه المناطق ودفعهم إلى ترك منازلهم والهجرة إلى مناطق أخرى.

ويتوجه يوميا مع شروق الشمس يمنيون في رحلة شاقة بحثا عن المياه أغلبهم من النساء والأطفال، حاملين معهم أوعية بلاستيكية لحفظ المياه.

ووسط عدد كبير من الصفائح البلاستيكية ذات اللون الأزرق يقف الأطفال ومن حولهم دوابهم في انتظار الحصول على المياه تحت وهج الشمس وغبار الصحراء.

ويقول الطفل أحمد عبده ساحلي (12 عاما) من أهالي قرية الشرقي بمديرية عبس التابعة لمحافظة حجة شمال غرب “منذ قرابة الساعة أنتظر وصول المياه مع أصدقائي في رحلة المعاناة اليومية”.

وأضاف “المياه التي تصل إلى قريتي ملوثة، وغير صالحة للشرب بالإضافة إلى نسبة الملوحة العالية فيها”.

وتابع “وضع الأسر ومنهم أسرتي في الحصول على المياه يرثى له، وأزمتنا في المياه قديمة ومستمرة”، مشيرا “عملية نقل المياه إلى منزلنا تتم على مراحل وبواسطة الدواب”.

وعلى جانب آخر، وبجوار شجرة متداعية وسط صحراء قاحلة، كان يقف اليمني حسن محمد شوعي ممسكا بصفائح بلاستيكية مختلفة شكلا ولونا، وأخذ يحكي للأناضول عن معاناته اليومية لنقل المياه إلى منزله.

وقال “في طريق عودتي إلى المنزل وجدت عددا من الصفائح البلاستيكية الفارغة الملقاة على الأرض في مكان خال” مؤكدا أنها “كانت تستخدم لحفظ الذخيرة”.

وأضاف شوعي، المعيل لأسرة مكونة من 5 أطفال وزوجة “حولت هذه الصفائح إلى خزانات لحفظ المياه، فهي كبيرة وقوية وأفضل من الأوعية البلاستيكية المخصصة لهذا الغرض”.

وأشار إلى أن “الحرب فاقمت معاناتي وظروفي المعيشية وأن الحاجة الوحيدة التي أستفيد منها هي صفائح المقذوفات الفارغة”.

وفي ظل هذا الوضع تتزايد معاناة المزارعين كذلك يوما بعد يوم بعد أن وقفوا على حجم الخسائر التي يتكبدونها بسبب ندرة المياه التي تنضاف إلى أزمة الوقود والفارق الكبير في تكاليف الإنتاج والبيع للمستهلكين في ظل انعدام فرص التسويق.

ويضع عدم قدرة المزارعين على تحمل قسوة هذه الظروف القطاع برمته أمام تحد كبير لا يمكن تخطيه إلا بالاستعانة بالمساعدات والدعم الحكومي.

وتقول مؤسسات مالية دولية إن القطاع الزراعي تدمّر بشكل بالغ وكبّد البلاد خسائر لا حصر لها. كما أن تراجع عمليات الإنتاج أثّر بوضوح على تحقيق الأمن الغذائي، خاصة وأنه كان يساهم سنويا بنحو 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لليمن.

وأشار خبراء منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في تقاريرهم الدورية إلى أن الزراعة لا تزال أهم قطاع اقتصادي في اليمن، ولكنها تضررت بشدة من آثار الصراع والأمراض والجفاف، مما أدى إلى تقلص فرص كسب العيش.

ووفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، هناك أكثر من 16 مليون شخص باليمن، بما في ذلك 8.47 مليون طفل، يحتاج بشكل عاجل إلى المساعدة للوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة.

وأكدت المنظمة الأممية في تغريدة عبر حسابها على تويتر منتصف هذا الشهر أن “هناك مليوني طفل نازح يعيشون في أكثر الظروف الغير صحية في 15 محافظة يمنية”.

وفي يوليو الماضي قال الصليب الأحمر الدولي في تقرير إن “أزمة المياه في اليمن تؤثر على الملايين من البشر يوميا”، مشيرا إلى أن “شبكة أنابيب المياه في البلد الفقير لا تغطي إلا 30 في المئة من السكان”.

* الصورة عن صحيفة العرب

 


مؤسسة منصة للإعلام والدراسات التنموية
https://mansa-ye.org

رابط الخبر
https://mansa-ye.org/news-71.html


تمت طباعة الخبر بتاريخ 2022-06-27 09:06:31