الصحافة في اليمن.. حبر بلون الدم

منصة للإعلام - تقرير خاص
2017-08-10 | منذ 1 سنة    قراءة: 243

بعد أن كانوا يتبنون هموم وقضايا المواطنين الضحايا في اليمن، صاروا ضحايا لوضع لا تتوفر فيه أدنى معايير العمل الآمن والمعيشة المستقرة.. هذا هو حال الصحفيين اليمنيين اليوم.

تتعامل معهم الأطراف المتصارعة كأعداء، وتتعامل معهم وسائلهم الإعلامية كمناضلين دون توفير أدنى مستلزمات العمل الإعلامي.. يعملون في حقل الغام مليء بالمخاطر، وتنقطع مستحقاتهم ، ويتعرضون للملاحقة والتشريد والموت.

خلال الحرب تحول الصحفيون اليمنيون إلى ضحايا ، ووجدوا أنفسهم وحيدين في معركة الدفاع عن الشهود ومواجهة مساعي اخفاء الحقيقة.

ما تعرض له الوسط الصحفي والإعلامي في اليمن فاق التصور ووصل حد استهداف حياة الصحفيين، ومنذ مطلع العام 2015 وحتى منتصف العام الحالي 2017،  قتل 21 صحفيا في اليمن منهم عشرة صحفيين قتلوا في العام 2015 ، وثمانية صحفيين قتلوا في العام 2016 و 3 صحفيين خلال النصف الاول من العام 2017.

وغادر عشرات الصحفيين العاصمة صنعاء والمدن التي تسيطر عليها جماعة أنصار الله الحوثيين، ومنهم من غادر بعد سلسلة مضايقات وحملات اغلاق واقتحامات لوسائل إعلام تنتقد الجماعة وممارساتهم.

ولم تقتصر الانتهاكات التي مورست بحق الصحفيين اليمنيين على طرف دون آخر، وما بات واضحا أن الصحفيين  صاروا في مرمى نيران السلطات المختلفة بشكل جلي، وأنبرت خطابات التحريض والتشكيك لتلاحقهم عبر وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية، قبل أن تلاحقهم وتترصدهم عيون الأجهزة الاستخباراتية والأمنية.

فقدان الوظائف:

لاتزال عشرات الصحف ووسائل الإعلام  متوقفة عن الصدور تعسفا بعد اغلاقها ومنع صدورها، وصارت صنعاء عاصمة خالية من أي وسيلة اعلام مستقلة أو حزبية لا توالي جماعة أنصار الله الحوثيين .. وهذا الوضع ارغم مئات الصحفيين إلى فقدان وظائفهم وتوقف مستحقاتهم ما دفع بعشرات الصحفيين الى البحث عن اعمال اخرى توفر لهم مصدر رزق لهم ولأسرهم..

حقوق مهدورة:

تبقى حقوق الإعلاميين في اليمن إحدى القضايا الشائكة التي تضم في جنباتها صور عديدة من إهدار الحقوق، وتدهور اوضاع الصحفيين والإعلاميين في ظل وضع هش للمؤسسات الإعلامية والصحفية في البلد.

منذ ما يقارب العامين وكثير من الصحفيين بلا رواتب أو مستحقات، فيما لاتزال كثير من حقوق الصحافيين مهدرة، بداء من غياب التأمين الصحي أو تأمين للمخاطر على حياتهم ، مروراً  بحرمانهم من عقود عمل تضمن حقوقهم وتحدد واجباتهم ، ولا يقتصر هذا الوضع  على الصحفيين العامليين في وسائل الإعلام المحلية فقط ، بل امتد ليشمل مراسلي عدد من وسائل الإعلام الأجنبية.

ولا يزال الإعلامي اليمني يعمل دون أن يحسب له حقوقه المتعلقة بالإجازات السنوية والمرضية والالتزام بساعات العمل اليومية والاسبوعية التي يجب ان لا تتجاوز 38 ساعة أسبوعيا حسب الاتحاد الدولي للصحفيين،  وأن أي تجاوز لهذه الساعات لابد من أن يقابله مردود مالي عادل.

وعمليا لا تقوم وسائل الإعلام بتامين العاملين لديها ضد الخسارة أو الإصابة أثناء قيامهم بعملهم، كما تهمل في نفس الوقت دورها في تأهيل وتطوير مهارات منتسبيها، وإشراكهم في الدورات التأهيلية بشكل مستمر.

واوضحت وقائع القتل التي طالت الصحفيين والمصورين خلال السنوات الفائتة فداحة أن يعمل الصحفي والمصور دون أدنى ضمانات التامين على حياتهم أو حتى تدريبهم على مبادئ السلامة المهنية.

وتبدو وضع أسر القتلى الذين سقطوا منذ اندلاع الحرب في اليمن قبل نحو العامين والنصف، بلا حيلة  وعاجزة عن المطالبة بحقوق ذويها لعدم امتلاكهم  لأية عقود او وثائق تلزم وسائل الإعلام التي كان اقاربهم  يعملون فيها  بتوفير التامين عليهم.

أجور متدنية:

وفي الوضع الطبيعي تعد رواتب  الإعلاميين والصحفيين اليمنيين وخاصة العاملين في الصحف الاهلية والحزبية  من أدنى الرواتب ، وتقدر بين 100- 300 دولار شهريا، ناهيك عن حرمان الإعلاميين في هذه الوسائل من المكافآت وبدل ساعات العمل الاضافي أو بدل العمل في ساعات متأخرة أوفي ظل ظروف خطيرة.

كما أن الصحفيين في جهاز الدولة، مجرد موظفين إداريين يخضعون لقانون الخدمة المدنية, و هم كالمواطنين محرومون من الضمان الاجتماعي ومن حق التطبيب والتأهيل المستمر و التدريب و رفع الكفاءة. و الحقيقة أن التعامل مع الصحفي كعامل يجعله تابعا لرب العمل و تطبق عليه لوائح الموظف الإداري.

وينعكس الوضع البنيوي الضعيف للمؤسسات الإعلامية سلبا على وضع الصحفي ، بحيث تغيب المؤسسية في الوسائل الإعلامية والصحفية وتفتقد وسائل الإعلام للولائح العادلة والمنظمة لأداء الصحفيين والمشجعة لإنتاجهم وابداعهم وساعات عملهم والتزام المؤسسات بتكلفة الانترنت والاتصالات والتنقلات والوجبات الغذائية اثناء تأديتهم لأعمالهم المهنية حسب دراسة ورقة بحثية التدريب والتأهيل الإعلامي.

حقوق التقاعد ونهاية الخدمة:

يتمتع الصحفيين العاملين في المؤسسات الإعلامية الحكومية بحقوق التامين التقاعدي، ويكفل لهم قانون التقاعد وقانون الخدمة المدنية هذا الحق، أما الصحفيين العاملين في الوسائل الإعلامية الأهلية والحزبية، فيعانون من عدم قيام الكثير من الوسائل الإعلامية العاملين بها بالتامين على معاشاتهم ودفع أقساط التامين لمؤسسات التامين  الاجتماعية ، في مخالفة واضحة لنص المادة رقم (120) من قانون العمل.

 و نستطيع القول أن المؤسسية تكاد تغيب في العمل الصحفي داخل الصحف ووسائل الإعلام, التي تخلق المشاكل والمعوقات للعمل الصحفي في اليمن وتنعكس سلباً على أداء الصحفي.

وحرم الكثير من الصحفيين الذين تم الاستغناء عنهم في الآونة الاخيرة من مستحقاتهم المالية المكفولة قانونا.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

كاريكاتير

فيس بوك

إستطلاعات الرأي

شركاؤنا

 

 

 

مؤسسة منصة للإأعلام